تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٤ - فصل قوله تعالى اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم
الدين إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ [٤٣/ ٤٤] فكلّ كتاب من كتب الأنبياء عليهم السلام ذكر.
و «الذكر» هو الصلوة و الدعاء، و في الأثر: «كانت الأنبياء إذا حزنهم أمر فزعوا إلى الذكر» أي: إلى الصلوة.
تقول: «وفيت بعهدك وفاء» و «أوفيت» لغة تهامة.
و العهد: الأمر و الوصيّة.
و الرهبة: الخوف. و ضدها الرغبة. و في المثل [١]: «رهبوت خير من رحموت» أي: لأن ترهب خير من أن ترحم.
فصل قوله تعالى: اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
أراد بذلك النعم التي أنعم بها على أسلافهم من تكثير الأنبياء فيهم و الكتب، و إنجائهم من فرعون و جنوده، و من الغرق على أعجب الوجوه، و إنزال المنّ و السلوى عليهم، و كون الملك منهم في زمن سليمان عليه السّلام، و غير ذلك.
و عدّ النعمة على آبائهم، نعمة عليهم، لأنّ الأولاد يتشرّفون بفضيلة الآباء. و هذا كما يقال في المفاخرة: «قتلناكم يوم الفخار، و هزمناكم يوم ذي قار، و غلبناكم يوم النسار».
و ذكر النعمة بلفظ الواحد، و المراد به النعم الواصلة اليهم مما اختصّوا به أو اشتركوا مع آبائهم، حتّى تناسلوا فصاروا من أولادهم، و من ذلك خلقه إيّاهم على وجه يمكنهم اكتساب المعرفة باللّه، و الاستدلال على توحيده و الوصول إلى مكاشفة أسمائه و صفاته و ملكوته و آياته، فيشكروا نعمته، و يستحقّوا ثوابه و جنّته.
[١] مجمع الأمثال: ١/ ٢٨٨.